عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

561

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

الرّشد مسافات فيح ، تلغب بينهنّ الرّيح ، فناب ذلك الرّجل عنه ، وأساء الصّنيع ، وعمل فيهم بوصيّة الحطيئة « 1 » ، فتزوّج مخلّفة الشّيخ سعيد عوض ، وخضم « 2 » أموالهم خضمة الإبل نبتة الرّبيع ، وليته وقف عند ذلك الحدّ ، بل ما كفاه ذلك حتّى طرد ولد محمّد بن سعيد عن حصن أبيه وجدّه ، فأيّ محبّ لا يشتكي من الألم ؟ وقديما كان يقال : من استرعى الذّئب . . ظلم ، وجاء في تلك الديار موضع قول القائل [ من الكامل ] : عرصات عزّ كان يذكر أهلها * بالخير خيّم في رباها اللّؤّم وقد اتّهم هذا الرّجل بالمشاركة في قضيّة عبيد صالح بن عبدات ، فأصابه شؤبوب من البلاء الّذي نزل به ، فكسبوا حصن الشّيخ سعيد من أجله ، وأخذوا شيئا ممّا فيه ، إلّا أنّه استغلّ ذلك فاتّهمهم بأكثر ممّا أخذوا ؛ ليبرّر خيانته بذلك ، ولكنّ الحقائق لا تخفى عند البريء من الغرض . وما في مسيلة آل كدّه الآن أكثر من خمسة عشر رجلا . ومنها كان عامر بن كدّه قاتل عائظ بن سالمين ، وولده بشر بن عامر ، كان معمور الفناء ، مفتوح الباب ، ولذا تراكمت عليه الدّيون ، وكان يعطي لغرمائه عهدة فوق عهدة من حيث لا يشعر أحدهم بالآخر ، ومرّ ذلك في ستر جوده وكنف سياسته حتّى توفّي في حدود سنة ( 1362 ه ) ، فانكشف الأمر . وفي جنوبها مائلا إلى جهة الغرب مكان يقال له : بارفعه ، فيه شخص واحد من آل السّقّاف يحترف بالرّبا . وجماعة من آل هذبول ، ونحو عشرين رجلا من آل عمر بن طالب . وإلى جنوبه مكان يقال له : العادي ، فيه نحو عشرة رجال من آل كدّه ، رئيسهم : بدر بن محمّد بن كدّه .

--> ( 1 ) روى أبو الفرج الأصفهانيّ في « الأغاني » ( 2 / 188 - 190 ) وصية الحطيئة مطولة . . فلتنظر هناك . ( 2 ) خضم : قطع .